فصل: (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ):

مَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا ثُمَّ طَعَنَ الْمُضَارِبُ بِعَيْبٍ فِي الْعَبْدِ كَانَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُضَارِبُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِفُ الْمُضَارِبَ عَلَى ذَلِكَ بِاَللَّهِ مَا رَضِيت بِهَذَا وَلَا عَرَضْت عَلَى بَيْعٍ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى بَيْعٍ مُنْذُ رَآهُ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ كَالْوَكِيلِ الْخَاصِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ وَذَكَرَ الْوَكَالَةَ فِي الْوَكِيلِ الْخَاصِّ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعِيبًا وَفِي الْمُضَارِبِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضَ أَوْ بَعْدَهُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ الْجَوَابُ فِي الْمُضَارِبِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُوَكِّلِ الْخَاصِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمُضَارِبُ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُضَارَبَةَ سَوَاءٌ رَضِيَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الرِّضَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَنْكَرَ الْمُضَارِبُ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ رَبَّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحْلِفُ الْمُضَارِبَ وَلَا رَبَّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا لَمْ يَرَهُ وَقَدْ رَآهُ رَبُّ الْمَالِ فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ رَآهُ الْمُضَارِبُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ رَبُّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَعْوَرُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْمُضَارِبُ فَاشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ فَاشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يَرَهُ وَقَدْ رَآهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ رَبُّ الْمَالِ فَهَذَا كَالْأَوَّلِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَعْوَرَ وَقَدْ عَلِمَ بِهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّهُ أَبَدًا وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَاهُ وَقَدْ كَانَ الْآمِرُ رَآهُ أَوْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِعَيْبٍ بَعْدَمَا قَبَضَهُ وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَبِلَهُ الْمُضَارِبُ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُضَارِبُ بِالْعَيْبِ بَلْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ صَالَحَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَيْبِ عَلَى شَيْءٍ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ مِثْلَ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ فِيهِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ.
ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَقِيلَ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقِيلَ مَا ذُكِرَ قَوْلُ الْكُلِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَفْعِ الْمَالَيْنِ مُضَارَبَةً عَلَى التَّرَادُفِ وَخَلْطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِغَيْرِهِ):

قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ أَيْضًا فَخَلَطَ الْمُضَارِبُ الْأَلْفَ الْأَوَّلَ بِالْأَلْفِ الثَّانِي فَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمُضَارِبَ مَتَى خَلَطَ مَالَ رَبِّ الْمَالِ بِمَالِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ وَمَتَى خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ يَضْمَنُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَاصِلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
أَمَّا إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارَبَتَيْنِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِيهِمَا أَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْأُخْرَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَمَّا إنْ خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَمَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَتَيْنِ جَمِيعًا اعْمَلْ فِيهَا بِرَأْيِك فَخَلَطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَاحِدًا مِنْ الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ خَلَطَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَمَا رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ فِي الْمُضَارَبَتَيْنِ جَمِيعًا اعْمَلْ فِيهِمَا بِرَأْيِك فَإِنْ خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا.
وَإِنْ خَلَطَهُمَا بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَيْنِ وَحِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ، وَاعْتُبِرَ بِمَا لَوْ خَلَطَهُمَا الْمُضَارِبُ بِمَالٍ خَاصٍّ بِنَفْسِهِ وَهُنَاكَ يَضْمَنُ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا وَيَضْمَنُ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْمَالَيْنِ فَكَذَا إذَا خَلَطَهُمَا بِمَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ.
وَأَمَّا إذَا رَبِحَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي لَا رِبْحَ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي رَبِحَ فَإِنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَخَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى فَالْمَسْأَلَةُ لَا تَخْلُو عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا إنْ خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي مَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الْأُولَى وَفِي وَجْهَيْنِ مِنْهَا يَضْمَنُ مَالَ الثَّانِيَةِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَحَدُهُمَا إذَا خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي إذَا خَلَطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَقَدْ رَبِحَ فِي مَالِ الْأُولَى الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهَا اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك لَا يَضْمَنُ مَالَ الْأُولَى وَيَضْمَنُ مَالَ الثَّانِيَةِ وَفِي وَجْهَيْنِ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ لَا مَالَ الْأُولَى وَلَا مَالَ الثَّانِيَةِ، أَحَدُهُمَا إذَا خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ.
وَكَذَلِكَ إنْ رَبِحَ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ لَهُ فِيهَا اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الْأُولَى الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهَا اعْمَلْ بِرَأْيِك وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ فَالْمَسْأَلَةُ لَا تَخْلُو عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا عَلَى مَا بَيَّنَّا.
وَفِي الْوَجْهَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا إذَا خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهِ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الْأُولَى الَّذِي لَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك يَضْمَنُ مَالَ الْأُولَى وَلَا يَضْمَنُ مَالَ الثَّانِيَةِ وَفِي الْوَجْهَيْنِ مِنْهُمَا وَهُمَا إذَا.
خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ رَبِحَ فِي مَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لَا مَالَ الْأُولَى وَلَا مَالَ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ اخْلِطْ بِمَالِي هَذَا ثُمَّ اعْمَلْ بِهِمَا جَمِيعًا فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ مِنْهُ فَلَمْ يَخْلِطْ حَتَّى ضَاعَ مِنْ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ وَلَا عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ مَا لَمْ يُخْلَطْ وَالْمُضَارِبُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَالْإِبْضَاعَ فَلَا يَصِيرُ هُوَ بِالدَّفْعِ مُخَالِفًا وَلَا الْقَابِضُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْهُ غَاصِبًا مَا لَمْ يُخْلَطْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَلْفًا بِالثُّلُثِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا اعْمَلْ بِرَأْيِك فَخَلَطَهُمَا الْمُضَارِبُ قَبْلَ الْعَمَلِ ثُمَّ عَمِلَ فَلَا ضَمَانَ وَيَقْتَسِمَانِ نِصْفَ الرِّبْحِ نِصْفَيْنِ وَنِصْفُهُ ثَلَاثًا وَلَوْ رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا وَوَضَعَ فِي الْآخَرِ قَبْلَ الْخَلْطِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَضِيعَةِ الْمَالُ الَّذِي فِيهِ الرِّبْحُ لِأَنَّهُمَا مُضَارَبَتَانِ فَإِنْ خَلَطَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ ضَامِنًا لِلْمَالِ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي رَبِحَ فِيهِ فَإِنْ رَبِحَ فِي الْمَالِ الَّذِي فِيهِ وَضِيعَةٌ فَهُوَ لِلْمُضَارِبِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى آخَرَ أَلْفًا آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ أَلْفَيْنِ إلَى رَجُلٍ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَدَفَعَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي الْأَلْفَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ أَيْضًا مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَخَلَطَ الْأَلْفَ بِالْأَلْفَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَبِحَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفًا أَمْسَكَ ثُلُثَهُ لِنَفْسِهِ وَقَسَمَ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ الْمُضَارِبَانِ الْأَوَّلَانِ أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَإِذَا أَخَذَ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ذَلِكَ دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمَا بَقِيَ فَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ مَا كَانَ رِبْحُ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَنِصْفُ ذَلِكَ لِلْمُضَارِبِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا كَانَ مِنْ الرِّبْحِ الثَّانِي وَرُبُعُهُ لِلْمُضَارِبِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ مِنْ الْمُضَارِبِ الثَّانِي ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَيُقَاسِمُهُ فِي الرِّبْحِ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَرُبُعُهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ لَمْ يَرْبَحْ شَيْئًا حِينَ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَعَمِلَ فَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُضَارِبُ الثَّانِي الْأَلْفَ الَّذِي فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَخَلَطَهُ بِالْأَلْفَيْنِ ثُمَّ عَمِلَ فَرَبِحَ أَلْفًا فَإِنَّ الرِّبْحَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ بِحِسَابِ الْمَالِ فَيُصِيبُ الْأَلْفَ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا وَاقْتَسَمَا مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِلْمُضَارِبِ.
رُبُعُهُ فَمَا أَصَابَ الْأَلْفَيْنِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ مِنْ ذَلِكَ أَخَذَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ مِنْهُ وَمِنْ الْأَلْفِ الَّذِي رَبِحَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ ثُلُثُهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا يَبْقَى بَعْدَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ رُبُعُهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَعَمِلَ فِيهِ وَرَبِحَ أَلْفًا فَدَفَعَهُ أَلْفًا آخَرَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَخَلَطَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ هَذَا الْأَلْفِ بِالْمُضَارَبَةِ الْأُولَى فَهَلَكَ بَعْدَ الْخَلْطِ أَلْفٌ فَالْهَالِكُ رِبْحُ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْمَالُ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَلْفُ يَهْلِكُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْحِسَابِ حَتَّى يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ مِنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَخُمُسُهُ مِنْ الْمَالِ الثَّانِي كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ حَتَّى عَمِلَ وَقَدْ رَبِحَ أَلْفًا آخَرَ فَخُمُسُ هَذَا الرِّبْحِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ مِنْ الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ وَبِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ جَارِيَةً ثُمَّ خَلَطَ الْأَلْفَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُمَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَقَدَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ مُخْتَلِطًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَبِيعَ فَيَكُونُ نِصْفُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ حِصَّةَ مَا اشْتَرَى مِنْ الْجَارِيَةِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهُ لِلْمُضَارِبِ حِصَّةَ مَا اشْتَرَى مِنْهَا بِمَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ قَسَمَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَقِسْمَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ حِينَ أَخَذَ أَلْفَ الْمُضَارَبَةِ وَخَلَطَهُ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى وَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ خَلَطَ الْمَالَ بَعْدَمَا اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ لَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى ضَاعَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا لِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ حَتَّى يَدْفَعَهُ مِنْ مَالِهِ إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَإِذَا قَبَضَ الْجَارِيَةَ كَانَ نِصْفُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهَا لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَانْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ قِيَامِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ أَمَانَةً عِنْدَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى مَعَ رَجُلٍ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَبِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِ ذَلِكَ الرَّجُلِ جَارِيَةً وَدَفَعَا الْأَلْفَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلِطَاهَا ثُمَّ قَبَضَا الْجَارِيَةَ فَنِصْفُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهَا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنْ بَاعَهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَقَبَضَا الثَّمَنَ مُخْتَلِطًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فَإِنْ قَاسَمَ الْمُضَارِبُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ لِلْمُضَارَبَةِ وَإِنْ شَارَكَ الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ الْمُضَارِبُ لِلشَّرِيكِ قَدْ قَاسَمْتُك وَاَلَّذِي فِي يَدِي مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ بِهَا وَبِأَلْفٍ مِنْ مَالِكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَوْلَا هَذَا الشَّرْطُ لَكَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَإِذَا شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ صَارَ كَأَنَّ صَاحِبَ الدَّنَانِيرِ شَرَطَ لَهُ سُدُسَ رِبْحِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُضَارَبَةً بِسُدُسِ الرِّبْحِ، وَهَذَا وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرِكَةِ وَيَكُونُ الْمَالُ مَشْرُوطًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا شَرِكَةً لِاشْتِرَاطِهِمَا الْعَمَلَ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْمَالُ وَفِي الشَّرِكَةِ يَكُونُ الْعَمَلُ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمَا وَكَانَ هَذَا شَرِكَةً صُورَةً وَمُضَارَبَةً مَعْنًى.
وَفَائِدَةُ قَوْلِ صَاحِبِ الدَّنَانِيرِ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِكَ انْتِفَاءُ الضَّمَانِ عَنْ الْمُضَارِبِ إذَا خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمَّا صَارَ هَذَا مُضَارَبَةً فِي حَقِّ الدَّنَانِيرِ شُرِطَ تَسْلِيمُهَا وَإِحْضَارُهَا فَإِنْ هَلَكَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ هَلَكَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ هَلَكَتْ الدَّنَانِيرُ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فَالْمُضَارَبَةُ عَلَى حَالِهَا فَإِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ فَصَارَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهَا وَبِأَلْفِ مِنْ مَالِهِ جَارِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا بِرِبْحِ أَلْفٍ كَانَ رِبْحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ غَيْرَ أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي هِيَ رِبْحُ الدَّنَانِيرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا لِصَاحِبِ الدَّنَانِيرِ وَسُدُسُهَا لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي هِيَ رِبْحُ الدَّرَاهِمِ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ خَاصَّةً وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِكُلِّ مَالٍ سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ بَاعَ مَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَرْبَحْ فِيهِ وَبَاعَ مَا اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَمِائَةٍ فَلَهُ مِنْ هَذَا الرِّبْحِ سُدُسُهُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ وَلَوْ رَبِحَ فِيمَا اشْتَرَى.
بِالدَّرَاهِمِ خَمْسَمِائَةٍ وَلَمْ يَرْبَحْ فِيمَا اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ شَيْئًا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَصَارَتْ تُسَاوِي ثَمَانَمِائَةٍ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِمَا عَبْدًا فَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ لِلْمُضَارَبَةِ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ وَرَبِحَ فِيهِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ وَأَخَذَ الْمُضَارِبُ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ حِصَّةَ رَأْسِ مَالِهِ فَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ حِصَّةُ الْمُشْتَرِي بِالدَّنَانِيرِ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا أَسْدَاسًا لِلشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَاهُ فِي الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَبِعْهُ الْمُضَارِبُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ أَلْفًا ثُمَّ بَاعَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ اقْتَسَمَا الثَّمَنَ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ فَيَكُونُ لَهُ أَلْفٌ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ مَالِهِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثُ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ حِصَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ رَأْسُ الْمَالِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا سُدَاسًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ):

إذَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي الْمِصْرِ فَلَيْسَتْ نَفَقَتُهُ فِي الْمَالِ وَإِنْ سَافَرَ فَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرُكُوبُهُ مَعْنَاهُ شِرَاءٌ وَكِرَاءٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا قَدِمَ مِصْرَهُ رَدَّهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ خُرُوجُهُ دُونَ السَّفَرِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَغْدُو ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ بِأَهْلِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السُّوقِيِّ فِي مِصْرٍ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَبِيتُ بِأَهْلِهِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالنَّفَقَةُ هِيَ مَا يُصْرَفُ إلَى الْحَاجَةِ الرَّاتِبَةِ وَهِيَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْكِسْوَةُ وَفِرَاشٌ يَنَامُ عَلَيْهِ وَالرُّكُوبُ وَعَلَفُ دَابَّتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمِنْ ذَلِكَ غَسْلُ ثِيَابِهِ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَإِنَّمَا يُطْلَقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ حَتَّى يَضْمَنَ الْفَضْلَ إنْ جَاوَزَهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اللَّحْمِ فَقَالَ كَمَا كَانَ يَأْكُلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فَأَمَّا الدَّوَاءُ وَالْحِجَامَةُ وَالْكُحْلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَفِي مَالِهِ خَاصَّةً دُونَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ جَارِيَةُ الْوَطْءِ وَالْخِدْمَةِ لَا تُحْتَسَبُ بِثَمَنِهَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ وَفِي مِصْرِهِ الَّذِي أَتَاهُ فَيَخْبِزُ لَهُ وَيَطْبُخُ وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَعْمَلُ لَهُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ احْتَسَبَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غِلْمَانٌ لَهُ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ كَانُوا بِمَنْزِلَتِهِ وَنَفَقَتُهُمْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمُضَارِبِ دَوَابُّ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ إلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ كَانَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَتْ فِي عَمَلِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ أَعَانَهُ رَبُّ الْمَالِ بِغِلْمَانِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فِي السَّفَرِ لَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ وَنَفَقَةُ غِلْمَانِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَيْهِ دُونَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ضَمِنَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا صَارَ ضَامِنًا فَإِنْ رَبِحَ فِي الْمَالِ رِبْحًا بُدِئَ بِرَأْسِ الْمَالِ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ كُلَّهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ يُقْسَمُ عَلَى مَا اشْتَرَطُوا فَمَا أَصَابَ الْمُضَارِبُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِمَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَقَلَّ مِمَّا ضَمِنَ رَدَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ إلَى تَمَامِ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى رَقِيقِهِ وَدَوَابِّهِ حَسَبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ أَسْرَفَ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّقِيقِ فَإِنَّمَا يَضُمُّ إلَى رَأْسِ مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمَبْسُوطِ.
وَسَبِيلُ النَّفَقَةِ أَنْ يَحْتَسِبَ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ جُزْءٌ هَالِكٌ وَالْأَصْلُ فِي الْهَلَاكِ أَنْ يَنْصَرِفَ أَوَّلًا إلَى الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ رَجَعَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِذَلِكَ وَيَبْدَأُ بِرَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ يُثَنِّي بِالنَّفَقَةِ ثُمَّ يُثَلِّثُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَوْفِي رَأْسَ مَالِهِ بِكَمَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ أَوْ اشْتَرَى طَعَامًا لِلْمُضَارَبَةِ فَضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامَهُ وَكِسْوَتَهُ وَدُهْنَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ فَضَاعَ الْمَالُ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِالْكُوفَةِ وَأَهْلٌ بِالْبَصْرَةِ وَوَطَنُهُ فِيهِمَا جَمِيعًا فَخَرَجَ بِالْمَالِ مِنْ الْكُوفَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي طَرِيقِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَادَامَ بِهَا فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا رَاجِعًا إلَى الْكُوفَةِ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ الْمُضَارِبِ بِالْكُوفَةِ وَأَهْلُ رَبِّ الْمَالِ بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ بِالْمَالِ إلَى الْبَصْرَةِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَنَفَقَتُهُ فِي طَرِيقِهِ وَبِالْبَصْرَةِ وَفِي رُجُوعِهِ إلَى الْكُوفَةِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَهُمَا بِالْكُوفَةِ وَلَيْسَتْ الْكُوفَةُ وَطَنًا لِلْمُضَارِبِ فَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْكُوفَةِ فِي تِجَارَتِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ بِكُوفَةَ وَكَانَتْ الْكُوفَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْبُلْدَانِ سَوَاءٌ فِي حَقِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِيهَا وَاِتَّخَذَهَا وَطَنًا زَالَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ يَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا أَوْ شَيْئًا مِنْ أَصْنَافِ التِّجَارَةِ فَانْتَهَى إلَى ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ بِالْمَالِ إلَى مِصْرِهِ وَقَدْ أَنْفَقَ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ تَكُونُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً فَسَافَرَ الْآخَرُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرٍ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ نَوَى الْمُضَارِبُ الْإِقَامَةَ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ نَفَقَتُهُ عَنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِقَامَتِهِ فِي مِصْرِهِ أَوْ فِي مِصْرٍ يَتَّخِذُهُ دَارَ إقَامَةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ أَبْضَعَهُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَبْضِعِ نَفَقَةٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ أَبْضَعَهُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَعَمِلَ بِهِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَلَا نَفَقَةَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْمُضَارِبُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ نَفْسِهِ يُوَزِّعُ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ خَلَطَ الْمَالَيْنِ أَوْ لَمْ يَخْلِطْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ وَالسَّفَرُ وَمَا دُونَ السَّفَرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ لَا يَبِيتُ فِي أَهْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ بِمَالَيْنِ لِرَجُلٍ مُضَارَبَةً فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بِضَاعَةً فَنَفَقَتُهُ فِي مَال الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْعَمَلِ فِي الْبِضَاعَةِ فَيُنْفِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ دُونَ الْبِضَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا أَذِنَ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَاحْتَاجَتْ الْجَارِيَةُ إلَى النَّفَقَةِ تَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يُجْعَلُ عَلَى الْمُضَارِبِ نَفَقَةُ حِصَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَالْحَاصِلُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى النَّفَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا أَبَقَتْ الْجَارِيَةُ وَرُدَّتْ فَالْخِلَافُ فِي الْجُعْلِ كَالْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ ثُمَّ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُخْرِجُ الْعَبْدَ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَيُجْبِرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ حِصَّتَهُ مِنْ الْجُعْلِ وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِالْجُعْلِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَيُحْتَسَبُ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رِبْحٌ فَالْجُعْلُ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَضِيعَةٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ.
لَوْ أَتَى مِصْرًا وَاشْتَرَى شَيْئًا فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَتَى بِالْمَتَاعِ مِصْرًا آخَرَ فَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ سَلَّمَ الْمَتَاعَ جَازَ بَيْعُهُ لِبَقَائِهَا فِي حَقِّ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ خَرَجَ بِالْمَتَاعِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمِصْرِ وَيَبِيعَ الْمَتَاعَ عَلَى الْمَال كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ فِي الطَّرِيقِ فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِرَسُولٍ عَنْ السَّفَرِ أَوْ مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى أَيِّ مِصْرٍ أَحَبَّ وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ نَاضًّا وَهُوَ فِي مِصْرٍ أَوْ فِي الطَّرِيقِ فَخَرَجَ إلَى غَيْرِ مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ يَضْمَنُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مَاتَ وَالْمُضَارِبُ بِمِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ غَيْرَ مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارَبَةُ مَتَاعٌ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ بِهَا إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَنَفَقَتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مِصْرَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَيًّا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَفِي يَدِهِ مَتَاعٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنِّي لَا أُضَمِّنُهُ مَا هَلَكَ مِنْ الْمَتَاعِ فِي سَفَرِهِ وَأَجْعَلُ نَفَقَتَهُ فِي الْمَالِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فِي مِصْرٍ آخَرَ أَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَيًّا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَأَقْبَلَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ سَلِمَ حَتَّى قَدِمَ وَقَدْ أَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَبِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ عَبْدًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَإِنْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَأَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَمَا أَنْفَقَ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهَذِهِ قِسْمَةٌ مِنْ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ إذَا حَكَمَ بِالنَّفَقَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
كُلُّ مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ لَا نَفَقَةَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَأُخِذَ بِمَا زَادَ إنْ كَانَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي عِتْقِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَفِي كِتَابَتِهِ وَفِي دَعْوَةِ نَسَبِ وَلَدِ جَارِيَةِ الْمُضَارِبِ):

لَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدَ الْمُضَارَبَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا رِبْحَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ فِيهِ رِبْحٌ، وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِيهِ فَضْلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ فِي الْمُضَارَبَةِ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ رَبُّ الْمَالِ يَصِحُّ وَيَكُونُ مُسْتَوْفِيًا رَأْسَ مَالِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي أَلْفًا وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ فَأَعْتَقَهُ الْمُضَارِبُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مَتَى كَانَ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَالَيْنِ مَشْغُولًا بِرَأْسِ الْمَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ بِرَأْسِ الْمَالِ شَائِعًا فِيهِمَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ جَازَ إعْتَاقُهُ وَصَارَ رَبُّهُ مُسْتَوْفِيًا بِرَأْسِ مَالِهِ بِتَمَامِهِ بَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ رِبْحًا فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَبَيْنَهُ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِخَمْسِمِائَةٍ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَأَعْتَقَهُ جَازَ إعْتَاقُهُ فِي الرُّبُعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ الْخَمْسَمِائَةِ الْقَائِمَةَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَإِذَا اسْتَوْفَاهَا بِرَأْسِ مَالِهِ صَارَ الْأَوَّلُ الْمَمْلُوكُ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرَ سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ حَدَثَتْ لِلْمُضَارِبِ زِيَادَةُ مِلْكٍ فِي الْعَبْدِ لَمْ تَكُنْ يَوْمَ أَعْتَقَ وَلَا يَعْتِقُ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ فَنَقُولُ إنَّ الْمُضَارِبَ مَتَى كَانَ مُوسِرًا فَلِرَبِّ الْمَالِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إنْ شَاءَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِرَبِّ الْمَالِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَيَبْقَى لِلْمُضَارِبِ خِيَارٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا فَلِرَبِّ الْمَالِ خِيَارٌ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْخِيَارُ فِيمَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ يَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي.
يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ، وَالرِّبْحُ مِلْكُهُ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ ثُمَّ يَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ الْخَمْسَمِائَةِ الثَّانِيَةَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِرَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُضَارِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ عِنْدَنَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْعِتْقُ بَاطِلًا أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ رَبُّ الْمَالِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَعْتَقَهُمَا مَعًا عَتَقَا وَضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ خَمْسَمِائَةٍ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ عَتَقَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيُعْتَقُ مِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَا دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَهُوَ مُوسِرٌ فَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ فِي رُبُعِ الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَانْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ مَالِهِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ فَيَسْتَوْفِي ثَمَنَهُ رَبُّ الْمَالِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَارِغًا عَنْ الشُّغْلِ وَكَانَ رِبْحًا كُلُّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَقَدْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَثْبُتُ لِرَبِّ الْمَالِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ عَلَى الْعَبْدِ إنْ شَاءَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ اخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ يَسْتَسْعِي فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَسْتَسْعِي الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ فِي خَمْسِمِائَةٍ هِيَ الرُّبُعُ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَمَا اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَلَا يَسْتَسْعِهِ فِي الرُّبُعِ الَّذِي كَانَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ اخْتَارَ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الرُّبُعِ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَأَيًّا مَا فَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِرَبِّ الْمَالِ الْخِيَارَانِ الْأَخِيرَانِ لَا الْأَلْفُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُمَا الْمُضَارِبُ وَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ حُرٌّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَلَا سِعَايَةَ.
عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ حُرٌّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُوسِرًا فَالْمُضَارِبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ ذَلِكَ الرُّبُعَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ رَبَّ الْمَالِ وَيَرْجِعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَهَذَا ظَاهِرٌ وَضَمَّنَ الْمُضَارِبُ أَيْضًا رَبَّ الْمَالِ تَمَامَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، ثُمَّ رَبُّ الْمَالِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ مُتَفَرِّقًا فَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلًا الْأَعْلَى فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُعْتَقُ مِنْ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ النِّصْفُ ثُمَّ لِلْمُضَارِبِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْعَبْدَيْنِ إنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُوسِرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُبُعَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رُبُعَ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ الْأَوَّلَ فِي رُبُعِهِ وَالثَّانِي فِي نِصْفِهِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ رَبِّ الْمَالِ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ الْأَوَّلِ بِرُبُعِ قِيمَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَمَتَى رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا كَانَ وَلَاؤُهُمَا كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُضَارِبُ السِّعَايَةَ أَوْ الْإِعْتَاقَ يَكُونُ وَلَاءُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَرُبُعُهُ لِلْمُضَارِبِ وَوَلَاءُ الْعَبْدِ الثَّانِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ الْأَدْنَى أَوَّلًا نَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْأَدْنَى أَوَّلًا عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ.
سِعَايَةٍ وَحِينَ أَعْتَقَ الْأَعْلَى عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ فَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ فَقَأَ رَبُّ الْمَالِ عَيْنَ أَحَدِهِمَا أَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَقَدْ صَارَ مُسْتَوْفِيًا نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ ظَهَرَ الْفَضْلُ فِي الْعَبْدِ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ الَّذِي كَانَ مِنْ الْمُضَارِبِ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ بَاطِلٌ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ عَمَّا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْآخَرُ فَيُعْتِقُ مِنْهُ رُبُعُهُ نِصْفُ الْفَضْلِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ ثُمَّ يُبَاعُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ تَمَامُ رَأْسِ مَالِهِ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ جَمِيعَهُ رِبْحٌ وَأَنَّ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ لَهُ الْمُضَارِبُ ذَلِكَ ضَمَانَ الْعِتْقِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا كَاتَبَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ وَإِذَا أَدَّى الْعَبْدُ الْكِتَابَةَ لَا يُعْتَقُ وَيَكُونُ مَا أَدَّى مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَكَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ تَصِحُّ كِتَابَتُهُ فِي حِصَّتِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ نَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ إلَّا أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ حَتَّى أَدَّى الْعَبْدُ جَمِيعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا غَيْرُ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ الْكُلُّ وَمَا قَبَضَ الْمُضَارِبُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ رُبُعُ ذَلِكَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمُكَاتَبَةِ تَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِذَا أَعْتَقَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ انْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمُكَاتَبَةِ فَبَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ وَالْعَبْدُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَتَكُونُ الْخَمْسُمِائَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ حَدَثَ لِلْمُضَارِبِ زِيَادَةُ شَرِكَةٍ بِقَدْرِ الرُّبُعِ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ فَلَا يُعْتَقُ هَذَا الْقَدْرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا عُرِفَ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ: إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا وَتَرَكَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مَاتَ عَبْدًا وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا لِأَنَّ مَا هُوَ مَلَكَهُ وَهُوَ رُبُعُ الْكَسْبِ لَا يَبْقَى بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ مِمَّا تَرَكَ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ.
دِرْهَمٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ تَرَكَ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ فَقَدْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ وَيُعْتَقُ فَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَيْنِ وَيَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ بَقِيَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَقَدْ أَفْسَدَهُ الْمُضَارِبُ فَيَضْمَنُ وَتَكُونُ السِّتَّةُ الْآلَافِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْكَسْبِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ تِسْعَةَ آلَافٍ أَخَذَ الْمُضَارِبُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَأْخُذُ أَيْضًا الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ بِحَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ كَاتَبَ أَلْفًا ثُمَّ ازْدَادَتْ لَمْ تَنْفُذْ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْكِتَابَةِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ انْتَقَضَتْ ثُمَّ أَدَّى أَوْ مَاتَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الرُّبُعَ كَانَ مِلْكَهُ فَنَفَذَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْأَدَاءِ فَيُفَارِقُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الضَّمَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ قِيمَتُهُ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلُّ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ عِتْقَهُ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ مَالٍ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ وَسُلِّمَ لِلْمُضَارِبِ مِنْ بَدَلِ الْعِتْقِ وَهُوَ الرَّابِعُ وَمَا بَقِيَ يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ قَالَ الْمُضَارِبُ لِلْعَبْدِ أُعْتِقُك عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ حُرًّا بِنَفْسِ الْقَبُولِ أَوْ مُكَاتَبًا حَتَّى يَكُونَ مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَسْبَ مُكَاتَبٍ أَوْ كَسْبَ حُرٍّ مَدْيُونٍ فَأَمَّا إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ لِلْعَبْدِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَيْنِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى الْعَبْدُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَعَتَقَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَوَطِئَهَا الْمُضَارِبُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْغُلَامِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَالْمُضَارِبُ مُوسِرٌ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ اسْتَسْعَى الْغُلَامَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ وَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ الْغُلَامِ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأَمَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا هَكَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ ضَامِنٌ لِعُقْرِ الْجَارِيَةِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا فَقَدْ أُبْهِمَ الْجَوَابُ هُنَا وَهُوَ عَلَى التَّقْسِيمِ فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مَا لَمْ يَسْتَوْفِ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ عُقْرَهَا فَإِنْ اسْتَوْفِي عُقْرَهَا وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ تِسْعَمِائَةٍ تَمَامَ رَأْسِ مَالِهِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا مِمَّا بَقِيَ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ رِبْحٌ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ رَبُّ الْمَالِ عُقْرَهَا حَتَّى زَادَتْ الْجَارِيَةُ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُضَارِبِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ رَقِيقٌ عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ أَوْ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْعُقْرِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ ابْنَ الْمُضَارِبِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ رُبُعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي الْوَلَدِ إنَّمَا عَلَى الْوَلَدِ السِّعَايَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا وَإِذَا أَعْتَقَ مِنْ الْوَلَدِ رُبُعَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا كُلَّهُ فَرَبُّ الْمَالِ يَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ.
الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِهِ إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا لَا مِنْ سِعَايَةِ الْوَلَدِ وَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِهِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْجَارِيَةِ وَعُقْرِهَا عَلَى الْمُضَارِبِ وَيَكُونُ رِبْحًا وَيَبْقَى الْوَلَدُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْعُقْرِ يَكُونُ رِبْحًا يَخْتَصُّ بِهِ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْعُقْرُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ فَيُؤَدِّي الْمُضَارِبُ ذَلِكَ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَارِبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ تَمَامَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعُقْرَهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَيَصِيرُ رَبُّ الْمَالِ مُسْتَوْفِيًا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ رَأْسَ مَالِهِ وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا أَلْفًا وَمِائَةَ رِبْحًا ثُمَّ يَجْعَلُ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الْوَلَدِ مِثْلَ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ فَيَعْتِقُ مِنْ الْوَلَدِ بِقَدْرِ أَلْفٍ وَمِائَةٍ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَيَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ، بَقِيَ مِنْ الْوَلَدِ تِسْعُمِائَةٍ رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ نِصْفَيْنِ فَلِلْمُضَارِبِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَيُعْتِقُ مِنْ الْوَلَدِ بِقَدْرِ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ وَذَلِكَ عُشْرُ الْوَلَدِ وَرُبُعُ عُشْرِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفَانِ وَعُشْرُ الْأَلْفَيْنِ مِائَتَانِ وَيَسْعَى الْوَلَدُ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا أَدَّى الْوَلَدُ إلَى رَبِّ الْمَالِ عَتَقَ كُلُّهُ، وَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ وَلَاءِ الْوَلَدِ عُشْرَاهُ وَرُبُعُ عُشْرِهِ وَلِلْمُضَارِبِ سَبْعَةُ أَعْشَارِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عُشْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْجَارِيَةَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ.
يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ رَأْسُ مَالِهِ وَخَمْسُمِائَةٍ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْوَلَدِ ثُمَّ لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَلَاءِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَبَقِيَ عَلَى الْمُضَارِبِ نِصْفُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفُ الْعُقْرِ يُؤَدِّي ذَلِكَ مَتَى أَيْسَرَ فَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ السِّعَايَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُضَارِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ فَغَرَّمَهُ رَبُّ الْمَالِ الْعُقْرَ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَخَذَهَا صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ الْوَلَدِ لِلْمُضَارِبِ وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ تِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا تِسْعُمِائَةٍ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَخَمْسُونَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رِبْحٌ فِي الْجَارِيَةِ، فَإِذَا قَبَضَهَا رَبُّ الْمَالِ عَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَاؤُهُ بَيْنُهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا وَقَدْ أَدَّى الْعُقْرَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَقِيَّةُ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ رِبْحٌ فَيُسْتَسْعَى الْوَلَدُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي نِصْفِهَا وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَاءِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ دَيْنًا عَلَى الْمُضَارِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ ابْنُهُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا لَا مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ وَلَا مِنْ الْعُقْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَادَّعَاهُ رَبُّ الْمَالِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَغَرِمَ رَبُّ الْمَالِ رُبُعَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارِبِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَغَرِمَ ثَمَنَ عُقْرِ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارِبِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ هُوَ الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ بَعْدَمَا وَلَدَتْهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَثَلَاثَةَ أَثْمَانِ الْعُقْرِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَيَكُونُ الْوَلَدُ عَبْدًا لِلْمُضَارَبَةِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانِ عُقْرِ الْجَارِيَةِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَعَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ لِرَبِّ الْمَالِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَوَلَاءُ الْوَلَدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.